المحقق النراقي
58
الحاشية على الروضة البهية
نزح أكثر الأمرين من المقدّر لما لا نصّ فيه ، والمقدّر لبول الرجل حيث كان لأحدهما زيادة . فإنّ حكم بول الرجل من جهة الأقوال والأحاديث مختلف فيه . ففي بعض الأخبار أنّ مقدّره ثلاثون ، وقد قال به بعضهم أيضا . وفي بعضها أنّه أربعون ، وقال به الأكثر . وفي بعضها أنّه ينزح له الماء كلّه . فإن قلنا بالثلاثين فيما لا نصّ فيه والأربعين أو الجميع لبول الرجل ينزح ببول الخنثى الأربعون أو الجميع . وإن قلنا فيه بالأربعين ولبول الرجل الجميع يجب الجميع أيضا لبول الخنثى . وإن قلنا في بول الرجل بالثلاثين وفيما لا نصّ فيه ، بالأربعين يجب في الخنثى الأربعون فالمراد من قوله : ولو قيل إلى آخره ، هو المقابل للقول بنزح الجميع فيما لا نصّ فيه وأمّا على هذا القول فلا معنى للأكثر إذ لا أكثر من الجميع ، وليس بناؤه على قول معيّن في بول الرجل ؛ لأنّه هنا في بيان حكم إلحاق الخنثى ، فمراده ؛ أنّا لو لم نقل بنزح الجميع لما لا نصّ فيه فيبقى فيه أقوال وفي بول الرجل أيضا صور ، وعلى جميع التقادير يجب نزح الأكثر لبول الخنثى حيث كان لأحدهما زيادة . وعلى هذا فالمراد بالأمرين : هو ما لا نصّ فيه ، وبول الرجل ، وتكون لفظة « من » بيانيّة ، والمعنى : أنّ أكثر الأمرين مقدّرا . ويمكن أن يكون المراد بالأمرين : المقدّرين ، وتكون « من » بيانيّة أيضا ، والمعنى : أكثر المقدّرين من مقدّر ما لا نصّ فيه ، ومقدّر بول الرجل . ويمكن جعل لفظة « من » حينئذ بمعنى اللام ، فلا يحتاج إلى تقدير المقدّر أي : أكثر الأمرين المقدّرين لما لا نصّ فيه ولبول الرجل . ويمكن أن تكون لفظة « أو » في قوله : « ثلاثين أو أربعين » للتخيير ، والباقي كما تقدّم ويكون المعنى : ولو قيل فيما لا نصّ فيه بأحدهما على التخيير وجب في الخنثى أكثر الأمرين ممّا لا نصّ فيه ومن بول الرجل . فإذا قلنا في بول الرجل بنزح الجميع يجب ذلك في الخنثى وكذا لو قلنا في بول الرجل بالأربعين لأنّه أكثر من واحد من الثلاثين والأربعين .